المحقق البحراني

173

الحدائق الناضرة

أن الأول أقرب إلى الحقيقة ، عورض بأن حملهما عليه يستلزم التخصيص في الأعمال ، فإنها أعم من العبادات التي هي محل الاستدلال ، فيخرج كثير من الأعمال حينئذ من الحكم . وأما الحديث الثالث ( 1 ) فلا انطباق له على مدعاهم بالكلية ، لما أوضحناه سابقا مؤيدا بتتمته وعلته ( 2 ) . نعم ربما يستدل لهم بما رواه الشيخ ( رحمه الله ) في كتاب الأمالي ( 3 ) بسنده فيه عن أبي الصلت عن الرضا عن آبائه ( عليهم السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( لا قول إلا بعمل ، ولا قول وعمل إلا بنية ، ولا قول وعمل ونية إلا بإصابة السنة ) وما رواه في كتاب بصائر الدرجات ( 4 ) بسنده فيه عن علي ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا قول إلا بعمل ، ولا عمل إلا بنية ، ولا عمل ونية إلا بإصابة السنة ) . فإن الظاهر من سياق الخبرين أن المراد بالعمل فيهما العبادة ، وحينئذ فالنية عبارة عن المعنى الشرعي المشترط في صحة العبادة . ( المقام الثاني ) - قد عرف جملة من أصحابنا النية شرعا بأنها القصد المقارن للفعل ، قالوا : فلو تقدمت ولم تقارن سمي ذلك عزما لا نية . وأصل هذا التعريف للمتكلمين ، فإنهم - على ما نقل عنهم - عرفوها بأنها الإرادة من الفاعل للفعل بالمقارنة له وللأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في بيان المقارنة في نية الصلاة اختلاف فاحش : قال العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة : ( الواجب اقتران النية بالتكبير ، بأن

--> ( 1 ) وهو قوله ( ع ) : " إنما لكل امرئ ما نوى " المتقدم في الصحيفة 171 ( 2 ) المتقدمة في الصحيفة 172 ( 3 ) في الصحيفة 215 ، وفي الوسائل عن غير الأمالي في الباب - 5 - من أبواب مقدمة العادات . ( 4 ) في الصحيفة 3 ، وفي الوسائل في الباب - 5 - من أبواب المقدمة العبادات .